الشيخ محمد زاهد الكوثري
147
العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )
والمد ، واللين الذي هو صفة القارئ ومد صوته ولينه راجع إلى الكلام القديم الأزلي فقد جهل اللّه تعالى وصفات ذاته ، وصرح بحدوث القرآن وخلقه . وأيضا ما روى النعمان بن بشير قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أفضل عبادة أمتي قراءة القرآن » وعن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « النظر في كتاب اللّه عبادة » وروى أبو سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أعطوا أعينكم حظها من العبادة ، قالوا : يا رسول اللّه وما حظها من العبادة ؟ قال : قراءة القرآن نظرا ، والاعتبار والتفكر فيه » وقال ابن مسعود : « النظر في المصحف عبادة » فقد اتضح بهذه الأخبار الفرق بين القراءة والمقروء ، لأن الرسول صلى اللّه عليه وسلم جعل قراءتنا عبادة منا ، والعبادة منا صفتنا التي نثاب عليها ونؤجر ، وذلك أن اللّه تعالى وصف عبادته على الأعضاء ، وكل عضو من ابن آدم مخصوص بنوع من العبادة ، فالقلب مخصوص بالعلم باللّه تعالى وبمعرفته وبحفظ كلامه ، والإيمان به وبكلامه ، ثم المعرفة غير المعروف ، والعلم غير المعلوم ، والإيمان غير المؤمن به ، والحفظ غير المحفوظ ، لأن العلم صفة العبد ، والمعلوم الرب تعالى ، وكذلك الإيمان صفة للعبد ، والمؤمن به هو اللّه تعالى . وكذلك الحفظ صفة العبد لم يكن يحفظ ثم صار حافظا ، والمحفوظ كلام اللّه القديم الذي لا يتصف بأنه لم يكن ثم كان بل قديم موجود بوجود الحق سبحانه وتعالى ، موجود قبل الحفظ وبعده ، واللسان مخصوص من العبادة بالذكر للّه تعالى والتسبيح له والدعاء له ، وقراءة كلامه ، ثم الذكر صفة الذاكر ، والمذكور هو اللّه تعالى ، والتسبيح صفة المسبح ، والمسبّح هو اللّه تعالى ، والدعاء صفة الداعي والمدعو هو اللّه تعالى . كذلك القراءة صفة القارئ التي هي له عبادة وطاعة ، والمقروء كلام اللّه القديم الموجود قبل القارئ وقبل قراءته . فافهم إن كان لك فهم . وعبادة العين : النظر في المصحف ، والتفكر في الآيات من كلام اللّه تعالى ، فالناظر إنما يثاب على نظره الذي هو صفة لا على المنظور فيه الذي هو صفة اللّه تعالى . ولهذا المعنى : أن من كان أكثر قراءة ونظرا وتفكرا كان أكثر ثوابا ممن نظر أقل من نظره ، وقرأ أقل من قراءته ؛ فالزيادة والنقصان إنما يكونان في أفعال العباد التي تتصف بالشيء وضده فأما القديم الذي هو كلام اللّه فلا يتصف بالشيء وضده . فاعلم ذلك وتأمله تهد إن شاء اللّه . ويدل على الفرق بين القراءة والمقروء ، ما روي عنه صلى اللّه عليه وسلم من طرق عدة : أنه قال : « خذوا القرآن من أربعة : عبد اللّه بن مسعود ، وسالم مولى أبي حذيفة ، وزيد بن ثابت ، ومعاذ بن جبل » ثم خصّ عبد اللّه بن مسعود فقال : « من سرّه أن يقرأ القرآن